السيد محمد كاظم القزويني
448
طب الإمام الصادق ( ع )
توزيع المياه على سطح الأرض ومن تدبير الحكيم ( جلّ وعلا ) في خلقة الأرض أنّ مهبّ الشمال أرفع من مهبّ الجنوب ، فلم جعل اللّه ( عزّ وجلّ ) كذلك إلا لتنحدر المياه على وجه الأرض فتسقيها وترويها ، ثم تفيض آخر ذلك إلى البحار ، فكما يرفع أحد جانبي السّطح ، ويخفض الآخر لينحدر الماء عنه ولا يقوم عليه كذلك جعل مهبّ الشمال ارفع من مهبّ الجنوب لهذه العلّة بعينها ، ولولا ذلك لبقي الماء متحيّرا على وجه الأرض ، فكان يمنع الناس من أعمالها ، ويقطع الطرق والمسالك . كثرة المياه ثمّ الماء لولا كثرته وتدفّقه في العيون والأودية والأنهار ، لضاق عمّا يحتاج اليه الناس لشربهم وشرب أنعامهم ومواشيهم ، وسقي زروعهم وأشجارهم وأصناف غلّاتهم ، وشرب ما يرده من الوحوش والطير والسباع ، وتتقلّب فيه الحيتان ودوابّ الماء . منافع أخرى للماء وفيه منافع اخر أنت بها عارف وعن عظيم موقعها غافل ، فإنّه - سوى الامر الجليل المعروف من عظيم غنائه في إحياء جميع ما على الأرض من الحيوان والنبات - يمزج بالأشربة فتلذّ وتطيب لشاربها ، وبه تنظّف الأبدان والأمتعة من الدّرن الذي يغشاها ، وبه يبلّ التراب فيصلح للأعمال ، وبه يكفّ عادية النار إذا اضطرمت وأشرف الناس على المكروه [ وبه يسيغ الغصّان ما غص به ] وبه يستحمّ المتعب